سام برس
تحولت العملية التعليمية في اليمن من ملاذ اخير للامل وبناء المستقبل الى ساحة جديدة من ساحات الصراع السياسي والعسكري ليدفع الطالب والشباب الفاتورة الأكثر قسوة في تاريخ البلاد ففي وقت يعاني فيه قطاع التعليم من انهيار شبه كامل ومؤسسات تعيش أسوأ ايامها وتتضاعف فيه الاعباء المعيشية والاقتصادية وتتوقف المرتبات عن مئات الاف المعلمين والموظفين ..
جاءت الانباء المتداولة حول قرار وزارة التربية والتعليم بايقاف العمل بالية تعميد وتاكيد الشهادات الصادرة من المناطق الخاضعة لسلطة الامر الواقع كصدمة مدوية في الاوساط الاكاديمية والشعبية لتفرض واقعا مؤلما اشبه باصدار وثيقة اعدام جماعي بحق الاف بل ملايين الطلاب والشباب اليمنيين الذين يتكبدون المرارين للحصول على حقهم الطبيعي في التعليم.
ان قرارا بهذه الحساسية والخطورة لا يمكن قراءته الا كاجراء مرتجل يفقد ادنى مستويات المسؤولية الوطنية والاخلاقية اذ يعاقب الضحية بدلا من معالجة اصل الازمة ويضع الاف العائلات التي فرضت عليها ظروف الحرب العيش تحت سيطرة جغرافية وسياسية لم تختارها امام انسداد كامل لافاق المستقبل وبدلا من ان تسعى المؤسسات الرسمية والجهات المعنية الى ابتكار اليات مرنة وحلول مستدامة تضمن تدقيق الشهادات والتثبت منها دون المساس بحقوق الطلاب المكفولة قانونيا ودوليا تم اللجوء الى الخيار الاسهل والاكثر ايلاما عبر تحويل الشهادات والاوراق الثبوتية الى ادوات للعقاب الجماعي وتصفية الحسابات السياسية وهو ما يكشف عن خفة غير مسبوقة في ادارة احد اهم الملفات السيادية والمستقبلية للوطن
ان اقحام مستقبل الشباب واعوام تحصيلهم العلمي في اتون النزاعات المسلحة والخصومات الحزبية يشكل حربا معلنة ضد ما تبقى من العملية التعليمية ويفرغ العلم من قيمته الانسانية والسامية فحرمان الطالب من الاعتراف بجهده وسهر الليالي لمجرد موقعه الجغرافي ليس مجرد قرار اداري خاطئ بل هو مذبحة حقيقية بحق الاجيال القادمة وتدمير منهجي لحلم التحصيل العلمي يترتب عليه دفع الاف الناشئة والشباب الى الهاوية والشارع مما يضاعف معدلات التسرب والبطالة ويزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي المازوم اساسا
ان الشواهد تؤكد ان مثل هذه القرارات التي تتشح بالغباوة الادارية في افضل تفسيراتها وتشي بتعمد تدمير الجيل في اسوئها تجبر النشء والشباب على خيارات كارثية فاما ترك المدارس والالتحاق بالمتارس وجبهات القتال او ركوب مخاطر الهجرة غير الشرعية والموت في دروبها بحثا عن كرامة العيش وفرصة الحياة وهنا تتجلى الخطورة القصوى اذ تتخلى الدولة عن دورها الحامي لابنائها لتصبح طرفا في اغلاق ابواب الامل امامهم
تستدعي اللحظة التاريخية مراجعة شجاعة وعاجلة لهذه القرارات وتحكيم العقل والضمير الوطني فوق كل اعتبار سياسي او حزبي ان المطلوب اليوم هو وضع معايير امنة وفنية للتثبت والتدقيق المؤسسي دون الاضرار بالمصلحة العليا للطلاب فالتعليم حق اصيل لا يسقط بالتقادم ولا بالمنازعات العسكرية ان الحفاظ على مستقبل ابناء اليمن هو حائط الصد الاخير لمنع سقوط البلاد في تاريك من الجهل والضياع ودون ذلك ستجد الدولة والمجتمع انفسهما امام جيل كامل مكسور تدفع اليمن ثمن ضياعه وفقدانه لعقود طويلة قادمة


























