سام برس
*مقدمة : "في حضرة الحرف الثائر"*
تأتي هذه الأبيات "زفرة عتاب" لتشخص الداء العضال الذي أصاب جسد الأمة، صاغها بمداد الغيرة *الدكتور حسن الرصابي*، لتكون صرخة في وجه "الكهانة السياسية" التي تطوع النص الديني لخدمة العروش. إنها كشفٌ للمستور في زمن تُستهدف فيه غزة ولبنان، وتُحاك فيه المؤامرات ضد كل قلاع المقاومة، بينما يغط "علماء القصر" في صمتٍ مريب

# *القصيدة: زفرة عتاب*
*بقلم: د. حسن حسين الرصابي*
رُفقاً بنا.. يا مَن رَفعتُم لواءَنا ... حتى غَدونا في الأنامِ ذليلا
عَتبي على مَن طوّعوا دِينَ الهدى ... لِيصيرَ لِلمُستكبرينَ كفيلا
يا "علماءَ القصرِ" هذي حالُنا ... صارت لِتطبيعِ الطغاةِ سبيلا
بِفتاوى صَمتٍ، أو تملّقِ حاكمٍ ... جعلتمُ الصعبَ المَشينَ دليلا
أسقَطتُمُ اسمَ "الجهادِ" بِزعمكم ... ورسمتُمُ لِلانكسارِ مَقيلا
فبِغزةَ الجرحُ الكليمُ مضرجٌ ... لم يلقَ منكم نصرةً ومقيلا
ولبنانُ تنهشُه المدافعُ جهرةً ... والقدسُ تندبُ بكرةً وأصيلا
صَبَّ الصهاينةُ الغواةُ جحيمَهم ... والبيتُ أضحى بالدماءِ بليلا
بِدعمِ "أمريكا" وحِقدِ جنودِها ... تشنُّ حرباً تبتغي التنكيلا
حربٌ على "إيرانَ" أذكى نارَها ... غدرٌ أعدَّ لِلمجيدِ غليلا
بِعتم مَواثيقَ العقيدةِ والوفا ... لِتنالَ أهواءُ النفوسِ نِيلا
عشرُ آلافٍ مِن الأسارى صرخةٌ ... لم تُحيِ فيكم عِزةً وعويلا!
رَهنتُمُ الفتوى لِأمرِ "وليّكم" ... حتى غدا حقُّ الإلهِ ثقيلا
أينَ استلابُ العزِّ مِن "ذي الفقارِ" وصولةٍ ... في "خيبرٍ" جَعلتْ عِداها فليلا؟
للهِ دَرُّ "المرتضى" في "خندقٍ" ... إذ ذادَ عن حِياضِ الهدى تنكيلا
يا أمةً قادَ الفوارسُ رَكبَها ... بـ "خالدٍ".. كفّي البُكاءَ طويلا
إلا إذا هَبَّ الأباةُ لِيَستردّوا ... مِن خُطى المرجفينَ السبيلا

# *التحليل الأدبي والواقعي*
1. *تعرية التحالف الشيطاني:* يبرز النص بوضوح أن الحرب ليست إسرائيلية فحسب، بل هي *حرب أمريكية صهيونية* مشتركة، تستهدف قوى الممانعة من غزة إلى لبنان وصولاً إلى إيران، في محاولة لكسر إرادة التحرر في المنطقة.
2. *مأساة لبنان وغزة:* يصور الشاعر *حسن الرصابي* "آلة الدمار" التي لا تفرق بين جغرافيا وأخرى؛ فالدماء في بيروت هي ذاتها الدماء في غزة، والعدو واحد والهدف هو استئصال شأفة المقاومة وسط صمتٍ عربي رسمي مطبق.
3. *جناية "علماء السلطان":* ينتقد النص دور الفقيه الذي يشرعن الهزيمة ويحول "العالم" إلى "كفيل" للمستكبرين، يطوع النصوص لتلائم سياسات الانبطاح والتطبيع.
4. *الاستنجاد بالرموز الكبرى:* إن استحضار الإمام *علي بن أبي طالب (عليه السلام)* وسيفه *"ذو الفقار"، واستحضار سيف الله **خالد بن الوليد*، هو استدعاء لمنهجية الحزم التي لا تقبل المساومة، وتذكير بأن النصر لا يتحقق إلا بصلابة الموقف وقوة الساعد.

# *الخلاصة: "بين مطرقة الظلم وسندان الصمت"*
إن واقع الأمة اليوم، كما يراه *الدكتور حسن الرصابي*، لن يتغير طالما بقيت المنابر رهينةً لإرادة الحاكم. الخلاصة هي أن مواجهة "آلة الدمار" في لبنان وفلسطين والتصدي للمخططات التي تستهدف إيران والأمة ككل، لا تبدأ بالبكاء، بل بهبة "الأباة" الذين ينفضون غبار "المرجفين" ويستعيدون كرامة الأمة المسلوبة.

حول الموقع

سام برس